محمد حسين الذهبي
230
التفسير والمفسرون
تعالى في الآية ( 90 ) من سورة البقرة « بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . ، الآية » نجده يتوسع في الكلام على نعم وبئس ويفيض في ذلك « 1 » . كما أنه يعرض لشرح الكلمات اللغوية وأصولها وتصاريفها ، ويستشهد على ما يقول بالشعر العربي ، فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 171 ) من سورة البقرة « وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً . الآية » نجده يحلل كلمة ( ينعق ) تحليلا دقيقا ويصرفها على وجوهها كلها « 2 » . ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 173 ) من السورة نفسها « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ . . الآية » نجده يحلل لفظ البغى ويتكلم عن أصل المادة بتوسع « 3 » : ومما لاحظته على هذا التفسير أنه يتوسع في الكلام عن الأحكام الفقهية عندما يتناول آية من آيات الأحكام ، فتراه يذكر الأقوال والخلافات والأدلة ويعرض للمسألة من جميع نواحيها ، إلى درجة أنه يخرج عما يراد من الآية ، انظر إليه عندما يعرض لقوله تعالى في الآية ( 11 ) من سورة النساء « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . . . الآية » تجده يفيض في الكلام عما يفعل بتركة الميت بعد موته ، ثم يذكر جملة الورثة والسهام المحددة ، ومن فرضه الربع ، ومن فرضه الثمن ، والثلثان ، والثلث ، والسدس . . وهكذا ، ثم يعرض لنصيب الجد والجدة والجدات ، ثم يقول بعد هذا : فصل في بساط الآية ، وفيه يتكلم عن نظام الميراث عند الجاهلية وقبل مبعث الرسول « 4 » . وارجع إليه عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 24 ) من سورة النساء
--> ( 1 ) ج 1 ص 83 - 84 . ( 2 ) ج 1 ص 122 . ( 3 ) ج 2 ص 125 . ( 4 ) ج 1 ص 91 .